محمد ثناء الله المظهري

27

التفسير المظهرى

وأربعين نبيا من أول النهار في ساعة فقام مائة واثنا عشر رجلا من عباد بني إسرائيل فامروا من قتلوهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر فقتلوا جميعا من آخر النهار في ذلك اليوم فهم الذين ذكرهم الله في كتابه وانزل الآية فيهم فَبَشِّرْهُمْ اى أخبرهم يا محمد ذكر لفظ البشارة تهكما بهم بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 21 ) وجيع قال سيبويه جملة فبشرهم لا يصلح ان يكون خبرا لانّ ولا يجوز عنده دخول الفاء على خبران قياسا على خبر ليت ولعل فعلى هذا خبران اما قوله تعالى . أُولئِكَ الَّذِينَ إلى آخره - وجملة فبشّرهم معترضة نظيره زيد فافهم رجل صالح واما محذوف وأقيم المسبب مقامه والتقدير لهم عذاب اليم فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ - وقال الجمهور جملة فبشّرهم خبر لانّ فقال البغوي انما ادخل الفاء على خبران على الغاء ان وتقديره الذين يكفرون ويقتلون فبشرهم وقال أكثر النحويين يجوز دخول الفاء على خبران لشبه اسمها الموصول بالشرط كالمبتدأ الموصول بخلاف اسم ليت ولعل فإنهما ينقلان الجملة الخبرية إلى الإنشاء فينفيان المشابهة بالشرط فعلى هذا الجملة التالية خبر بعد خبر أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ اى ضاعت أَعْمالُهُمْ فلهم اللعنة والخزي فِي الدُّنْيا وَ العذاب في الْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 22 ) يحفظ أعمالهم من الحبط ويدفع عنهم العذاب - اخرج ابن المنذر وابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن عكرمة عن ابن عباس قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت المدارس على جماعة من اليهود فدعاهم إلى الله تعالى فقال له نعيم بن عمرو والحارث بن زيد على اى دين أنت يا محمد قال على ملة إبراهيم ودينه قالا فان إبراهيم كان يهوديا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهلما إلى التورية فهي بيننا وبينكم فابيا عليه فانزل الله تعالى . أَ لَمْ تَرَ استفهام للتقرير والتعجيب إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً يعنى نصيبا حقيرا حيث لا نصيب لهم من بطون الكتاب ولا من الايمان بجميع ما فيه مِنَ الْكِتابِ ومن للتبعيض وجاز ان يكون للبيان والمراد بالكتاب التورية أو جنس الكتب السماوية يُدْعَوْنَ حال من الموصول مفعول أَ لَمْ تَرَ يعنى يدعوهم محمد صلى الله عليه وسلم إِلى كِتابِ اللَّهِ يعنى التورية على ما ذكرنا من الرواية - وكذا على ما قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ان رجلا وامرأة من أهل خيبر زنيا وكان في كتابهما الرجم فكرهوا رجمهما لشرفهما فيهم فرفعوا أمرهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم